الشيخ عزيز الله عطاردي
172
مسند الإمام الحسين ( ع )
للكربات دافع وللجبابرة قامع وراحم عبرة كلّ ضارع ودافع ضرعة كلّ ضارع فلا إله غيره ولا شيء يعدله وليس كمثله شيء وهو السميع العليم البصير اللطيف الخبير وهو على كلّ شيء قدير . اللّهم انى أرغب إليك وأشهد بالرّبوبية لك مقرا بانّك ربّى وأنّ إليك مردّى ابتدأتني بنعمتك قبل أن أكون شيئا مذكورا وخلقتني من التراب ثمّ أسكنتنى الأصلاب آمنا لريب المنون واختلاف الدهور ، فلم أزل ظاعنا من صلب إلى رحم في تقادم الأيّام الماضية ، والقرون الخالية لم تخرجني لرأفتك بي ولطفك لي واحسانك الىّ في دولة أيام الكفرة الذين نقضوا عهدك وكذّبوا رسلك لكنك أخرجتني رأفة منك وتحنّنا علىّ للذي سبق لي من الهدى الذي فيه يسّرتنى وفيه أنشاتنى ، ومن قبل رؤفت بي بجميع صنعك وسوابغ نعمتك فابتدعت خلقي من منّى يمنى . ثمّ أسكنتنى في ظلمات ثلاث بين لحم وجلد ودم لم تشهرني بخلقى ولم تجعل إلىّ شيئا من أمرى ثم أخرجتني إلى الدنيا تامّا سويّا وحفظتنى في المهد طفلا صبيّا ورزقتني من الغذاء لبنا مريا وعطفت علىّ قلوب الحواضن وكلفتنى الأمّهات الرحائم وكلأتنى من طوارق الجانّ وسلّمتنى من الزيادة والنقصان . فتعاليت يا رحيم يا رحمن حتّى إذا استهللت ناطقا بالكلام أتممت علىّ سوابق الانعام فربّيتنى زائدا في كلّ عام حتىّ إذا كملت فطرتى وسريرتي أوجبت علىّ حجتك بان ألهمتني معرفتك وروّعتنى بعجائب فطرتك وأنطقتنى لما ذرأت في سمائك وأرضك من بدائع خلقك ونبّهتنى لذكرك وشكرك وواجب طاعتك وعبادتك وفهّمتنى ما جاءت به رسلك ويسّرت لي تقبل مرضاتك ومننت علىّ في جميع ذلك بعونك ولطفك . ثمّ إذ خلقتني من حرّ الثرى لم ترض لي يا إلهي بنعمة دون أخرى ورزقتني